السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

108

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

يحفظون أعمال بني آدم وغيرهم أو الأنبياء أو أهل الموقف حين يسألون عن ذلك « هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ » في الدنيا ، وهذا التشهير والفضيحة يكونان لكل من كذب على اللّه ، وحينئذ يلعنهم أهل الموقف حينما يسمعون قول اللّه تعالى « أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ 18 » فيتنبه لذلك من لم يلعنهم ، فيلعنهم أيضا . وهذه الجملة يحتمل أن تكون من كلام الأشهاد بالنظر لظاهرها ، والأشهاد جمع شاهد وشهود ، ويجمع على شهداء ، فيكون جمع الجمع ، وقد جاءت بلفظ الجمع في القرآن ، وكلاهما بمعنى واحد ، إلا أن الأخير أبلغ من الأول . روى البخاري ومسلم عن صفوان بن محرز المازني قال : بينما ابن عمر يطوف بالبيت إذ عرض له رجل ، فقال يا أبا عبد الرحمن أخبرني ما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في النجوى ، قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول يدنو المؤمن من ربّه عزّ وجل حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه ، تعرف ذنب كذا وكذا ، فيقول أعرف مرتين ، فيقول سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ، ثم يعطى كتاب حسناته ، وفي رواية ثم تطوى صحيفة حسناته ، وأما الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد ، وفي رواية فينادي بهم على رؤوس الأشهاد من الخلق ( هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) الآية المارة . وقيل إنه من كلام اللّه تعالى ، والأول أولى بالمقام . ثم وصف اللّه تعالى هؤلاء الظالمين أنفسهم بالكذب عليه فقال « الَّذِينَ يَصُدُّونَ » الناس ويمنعونهم « عَنْ » اتباع « سَبِيلِ اللَّهِ » ويحولون دون سلوكه « وَيَبْغُونَها » الطريق المعدلة المستقيمة المؤدية إلى الإيمان السويّ « عِوَجاً » مائلة عن السواء منحرفة عن الاستواء ، بإلقاء الشبهات في قلوب الناس وقلب معاني الدلائل الدالة على صحة دين الإسلام « وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ 19 » جاحدون وجودها منكرون البعث بعد الموت ، وكرر لفظ هم تأكيدا لكفرهم « أُولئِكَ » الصادون الناس عن الإيمان المنكرون النشأة الآخرة الطالبون منهج السبل المضلة « لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ » الإله القدير العليم ، ومهما ضربوا « فِي الْأَرْضِ » لا يفلتون عن قبضة الرّب ، ولا يتمكنون من الهرب إذا أراد عذابهم للانتقام منهم « وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ » يقدرون على تخليصهم أو يدافعون